أخر تحديث : الإثنين 21 أغسطس 2017 - 12:38 مساءً

العدالة و التنمية تضع قانونا جديدا للصحافة بالمغرب يخرق الدستور و كل المواثيق الدولية

رشيد بوريشة –
وضعت الحكومة المغربية على غير عادتها في عهد بنكيران و الخلفي، و في سابقة تعتبر جريمة في حق الآلاف من الصحافيين الذين أصبحوا عرضة للبطالة و التهميش. دون أن أطيل عليكم، و بعد دراسة القانون الجديد الجديد الذي وضع بصيغة العقوبات، أو ” البلوكاج ” الذي أعدت له حكومة بنكيران، و يبدو من خلال مواد القانون أن حكومة العدالة و التنمية قد خلقت حواجز ناعمة الملمس، و تعي كل الوعي أنه بهذا القانون ستحد من فعالية و نجاعة تقنية إلكترونية لنقل الخبر، هذه التقنية التي هيمنت عليها مواقع الأخبار الإلكترونية بالمغرب، خصوصا منها المحلية و الجهوية، التي استطاعت أن تفضح الواقع المرير الذي تعيشه المناطق النائية، كما استطاعت و بتقنية الفيديو أن تعري مسؤولين سياسيين و منتخبين و رؤساء مجالس جماعية عاتوا فسادا في الأرض، و استطاعوا أيضا فضح وقائع و نقل أخبار وزراء و بعض أفراد عائلاتهم، و قضايا كثيرة تعرف عليها المواطن المغربي في حينها، و انتشرت كما تنتشر النار بالهشيم.
ولد الدرهم، مول الكراطة، مول الشكلاطة، طحن مو… و قضايا كثيرة جدا لم و لن تتناولها وسائل الإعلام الوطنية، لا المرئية و لا المسموعة و لا حتى زميلتنا المكتوبة، و البتالي نستطيع أن نجزم أن بلأنه للصحافة الإلكترونية دور فعال و بناء في المساهمة في محاربة الفساد و المفسدين، و في محاربة الرشوة بالفيديو، و كان لها السبق في ربط علاقة قانونية بين المواطن و رجال الأمن و الدرك، و كان لها أيضا شرف المساهمة في تنمية مناطق و دواوير من المغرب الغير محصي، و المواطنين الذين لا نعلم عن معاناتهم شيئا، أناس لولا المواقع الإلكترونية الإخبارية لما علمنا حجم معاناتهم….
قانون الصحافة اليوم جاء ليبطل سحر هذه المواقع، و وضع لتقزيم حجم معاناة وجوه لطالما مسها لهيب الأخبار الإلكترونية، كانت مناسبة وجدتها سانحة للقضاء على ” بوغطاط ” الذي سلب جفونها النوم، و حول حياتها جحيما لا يطاق.
حكومة بنكيران و بإصدارها للقانون الجديد المتعلق بالصحافة و النشر أراد تكبيل الأقلام الحرة النزيهة، الأقلام التي شوهت واقعهم و عرت على عوراتهم، لكن تناست الحكومة المغربية ربما لضعف ثقافتها، أنها قد خرقت عدة نصوص دولية في مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث تضمن هذا الإعلان الذي أصدرته الأمم المتحدة سنة 8491، التنصيص على حرية الأشخاص في الرأي والتعبير واستقاء وإذاعة الأنباء و الأخبار بأي وسيلة ودون تقيد بالحدود الجغرافية، حيث تقول المادة رقم 84 : ” لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الأراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء و الأفكار و تلقيها و إذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية”. كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمدته الأمم المتحدة بموجب قرارها الصادر بتاريخ 81 دجنبر 8411 ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 32 مارس 1976، و وقع عليه المغرب بتاريخ 19 يناير1977، وصادق وأعلن انضمامه إليه بتاريخ 3 ماي 1979، ونشره بالجريدة الرسمية، نص في مادته رقم 19 أيضا على ما يلي:” لكل إنسان الحق في اعتناق آراء دون مضايقة، و لكل إنسان الحق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات، والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين، دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلةأخرى يختارها”.

و بالجوع للمرجعية الدستورية، نجد أن الدستور المغربي قد أقر في ديباجته أن ” المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في المنظمات الدولية، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا.”، مع التأكيد على تلك المفارقة المتناقضة التي نسجلها في ديباجته أيضا، والتي تجعله يقر بسمو المواثيق الدولية، ويقيدها في نفس الآن بخصوصية الإطار المحلي، إذ كيف ستكون سامية إذا تقيدت محليا؟

لقد أكد في العديد من فصوله على كفالة حرية التعبير وعلى الحق في الحصول على المعلومات العمومية وفي نشر الأخبار والأفكار والآراء من غير قيد عدا ما ينص عليه القانون صراحة، نجد ذلك في فصله 25، الذي نص على أن ” حرية الفكر والرأي والتعبيرمكفولة بكل أشكالها”، وفي الفصل 27 الذي نص على أن ” للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام.

أوسمة : , , , , , ,

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



1. المرجوا الابتعاد عن كتابة تعليقات بنمط (يعطيك العافية)، (روعة)، (ممتاز)، (مشكوووور)، (ابداع).

2. زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.