أخر تحديث : السبت 23 ديسمبر 2017 - 11:34 صباحًا

عظم الله لنا الأجر في قطاع التعليم

 

المغرب الحر/ الإعلامية .. حنان تركي الشميري

لست هنا بصدد ذكر مثلبيات لجهة معينه أو محاولة تقريع أو تجريح لأحد على حساب أحد آخر ، وإنما هو الزبى الذي وصل السيل إليه ، وهي الكبوة التي لا أرى بوادر نهضة لها .

فدعت الحاجة لذكر بعض مايؤلم النفس ويعصر الفؤاد، فالألم يعصف بمهج اكباد كل عائلة من عوائلنا ،فالأمر يخصهم ويتعلق بمصائر و مستقبل أولادهم ،فليس بعد التربية التي أسترضعوها عند ذويهم سوى التعليم الذي ينشدونه من الدولة والحكومات ومسؤولية وزارة التربية بغية توفيره وعلى مستوى الإمكانات التي تتمتع بها هذه الدولة ، ولكن وما اصعب هذه الكلمة ( ولكن ) اجد اهوالا تنتظر وريقة مقالتي من عصف ما سوف اتلو ، فمن اين ابدأ ،بالمدارس وابنيتها وهيكليتها واعدادها والمستلزمات الخاصة بها .

الأبنية متهالكة متهتكة الجدران نخرة البلاط ،غرف الصفوف لاتعدوا أن تكون سوى زريبة بهائم بل أن البهائم لتنفر من هول الاقتراب منها ، باردة مقيته سقيمة شتاءا حارة رطبه مقرفة مكفهرة مزعجة صيفا ، لاتبريد في الصيف ولا تدفئة في الشتاء ، الزجاج غادر الشبابيك منذ زمن ليس بقليل ،المروحة تشتكي من عدم الحركة.

اما مناضد الدرس ( الرحلات ) فنسأل الله تعالى ان يحمي أبناءنا من حديدها و خشبها المدمي ، هذا إذا نالت المدرسة الرضا وكتب لهذه المدرسة السعادة فحضيت بوجود اعداد كافية من الرحلات داخل صفوفها .

فأني اذكر واستذكر كيف يفترشون اولادنا الأرض جلوسا واعناقهم مشرئبة تجاه معلمهم وهم يصغون اليه حتى كادت فقرات رقابهم ان يصيبها الكسر ، اما ساحة المدرسة فهي إن وجدت فلن يكتب السلامة لاي طفل حاول ان يلج افناءها فالاتربة والاحجار وزجاج قناني الاشربة المتكسرة بانتظار ارجل واقدام صغارنا ، و حماماتها الغير صحية فحدث ولا حرج على العكس فاني لن اكتب عنها شيء لاني انأى بقلمي ان تمسه رياحها وهوائها فتلوث مداده ، وعن اعداد هذه المدارس فلازال نظام الدوامين والثلاث معمول وبإصرار ،بينما مستلزمات هذه المدارس فهي تشكو ليس من فقر الدم والمال وانما من انعدام وسائل الايضاح وغياب المختبرات التعليمية وانهيار درسي الرياضة والفنية وتصحر ارضية المدارس فلا زرع ولا حديقة ولا نبته يرويها من خلقها بماء مطره، تلك الامور الصغير قبل الكبيرة ادركها فالشمس لا يغطيها غربال .

ولنأتي الآن الى آلة التعليم وركيزتها السرمدية الا وهي مجانية التعليم تلك الظاهرة التي تبيح التعليم للفقير قبل الغني والصغير والكبير ولكنها يبدو انها انتظر طلقة الرحمة من لدن من تصدروا منصة هرم العملية التعليمية فينهون بذلك مرحلة اصبح التعليم فيها للناس كالهواء والماء كما قال في ذلك العلامة ( طه حسين ) ومجانية الكتب والدفاتر والقرطاسية والحقائب فقد اقبرت ولن ترى الحياة مجددا وارتحنا من ضوضاء توزيعها والحمد لله ، فباتت العوائل تبحث عن البديل ، فوجدتها في شيوع وانتشار ضاهرة المدارس البديلة ،فهرعت لها العوائل مسرعة علها ان تجد ضالتها في هذه المدارس خوفا على حياة ومستقبل اولادهم من الضياع ، ومن لم يستطع ان يتحمل كلف واعباء هذه المدارس فعليه اللعنة يوم ولدت لهم اولادهم ويوم يفكرون بارسالهم الى المدارس .

فمنذ بداية العام الدراسي الجديد تبدا المحن وتفتح الجيوب نحو هدر المال منها لشراء الكتب والملازم ومنها لشراء القرطاسية ومنها لتحمل نفقات باب التبرع الذي افتتح على شرف من أوجده حتى حال التعليم في المدارس كنظام صك الغفران من يدفع فله النجاح والجنة ومن يتقاعس فالويل ثم الويل والرسوب والثبور للتلميذ وذويه ، اشعر بنفسي اني اطلت الكتابة ولازلت لم ألج واقع العملية التربوية ولكن عن اي عملية سأتحدث فالصف الذي يحوي تلاميذ تتراوح اعدادهم مابين 45 تلميذا و 60 تلميذا  يكون فيه الدرس وتطرح فيه المادة التعليمية ، ماذا سياخذ الطالب من المعلم وماذا سيعلم المعلم للطالب ، واين فروقه الفردية واين تغذيته الراجعة ، واين الوقت الكافي لمراجعة الواجبات واين الوقت الذي نسأل ونجيب ،وفوق كل ذلك دعونا نقف عند عتبة المناهج … انا لست خبيرة تربوية ولا متخصصة بها، ولكن مالذي حدث هل اصبحت القراءة الخلدونية مدعاة ضعف في استيعاب اولادنا حتى ارتايتم الغاءها هل تلاحظون كم اقحمتم من المواضيع التي اثقلت كاهل ادمغة اولادنا بمناهجكم ،من انتم ومن اين اتيتم ، هل انتم لكم القصد كل القصد بإبعاد اولادنا عن التعليم ، ماذا تريدون ،صدع راسي من كثرة كتاباتي … ساعمل قهوة سادة لاشربها ولكن ليس لصداع راسي وانما ساشربها واحتسيها على رحيل التعليم ووفاته … عظم الله لنا ولكم الأجر فيه .

 

أوسمة : , , , , ,

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



1. المرجوا الابتعاد عن كتابة تعليقات بنمط (يعطيك العافية)، (روعة)، (ممتاز)، (مشكوووور)، (ابداع).

2. زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.