أخر تحديث : الخميس 21 ديسمبر 2017 - 6:51 مساءً

الإعلام الموجه وصناعة الغباء المجتمعي

المغرب الحر / الدكتور عبدالقادر بشير

أحرزت أغلب وسائل الإعلام العراقية والعربية طفرات نوعية ومهنية كبيرة في العمل الإعلامي والصحفي؛ بسبب معايشاتها اليومية الميدانية للمتغيرات المتسارعة، والأحداث المستجدة، على الساحتين العربية والعالمية، وما لتلك الأحداث من تداعيات حرجة. كإعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، وتقسيمها على أساس عرقي وطائفي، حتى برز إلى جنب الإعلام المهني والوطني، إعلام موجه خبيث؛ لزرع الغباء في المجتمع، باستغلال تلك الأحداث والمتغيرات الإقليمية والدولية، ووضعها في إطار يدعم القضية التي يريدها بطريقة (التوظيف الإعلامي السلبي)؛ لإيصال صورة مسمومة، توهم المجتمع بأنه قادر على تغيير معادلات القوة، وقلب موازين الخير والشر، لكونه سلطة رابعة ومدافعة عن تطلعات المجتمع. لكن الواقع كشف زيف تلك الادعاءات، وأظهر للعيان حقيقة ذلك الإعلام كونه قوة خبيثة تتفنن في وضع خيارات وهمية تقيد تفكير المجتمع، وتسوق الأكاذيب، وتعمق الاستخفاف بعقول الناس؛ بفرض اختيارات لا إرادة للمجتمع فيها، سوى القبول والرضوخ دون الشعور بسلبياتها، باستخدام فن (التأطير الإعلامي)، واتقان الإعلام الغربي الموجه، بما فيه ماكنة الإعلام الصهيوني، ومن كان على شاكلته من الإعلام العربي؛ بجدارة فائقة.
هذا الفن الإعلامي الخطير، واستخدمه بمهارة عالية في فترة الترويج الباطل للكيان المسخ (إسرائيل)، ولعقود خلت حتى انتقل المجتمع، ودون الوعي من عدم الاعتراف بإسرائيل إلى رحلة متقدمة أخرى، أخطر من سابقتها، وهي ان القدس ليست عاصمة لإسرائيل في حين ان القدس هي مقياس الأمة، وعاصمة قلوب المسلمين، ورمز تعايش الأديان والامم، وزاد (ترامب) الطين بلة، عندما أقدم على إنجاز (صفقة القرن) متحديا مشاعر الملايين من المسلمين، ومتجاوزا كل الخطوط الحمر بإعلان اعترافه بأن (القدس عاصمة لاسرائيل)، بينما إسرائيل هي صنيعة فرضها العالم غدراً وعدواناً على الأمة الاسلامية.
يعد (التأطير الإعلامي) من أقوى الأساليب في التوظيف الإعلامي باستخدام حيل العقل، والتأثير على الآخر بطريقة الإيحاء، فيكون الإعلام بذلك معركة العقل للوصول إلى الأهداف سواء أ كانت نبيلة أو غير نبيلة، ولكن المجتمع وحده من يدفع ضريبة إعلامه عندما يتخلى الإعلام عنه، ويحوك له الدسائس، ويكون طرفاً في الأزمة، وسبباً لترسيخ التطرف في المزاج العام، والغباء في التفكير المجتمعي.
بهذا الأسلوب الماكر ينجح الإعلام الموجه في خطابه المتطرف، القائم على التمييز والتحريض السلبي على الكراهية، وتأجيج التوترات، وترويج الأكاذيب لقلب الحقائق كي يجعل من الجريمة فضيلة، ويبررالقتل وهتك الأعراض، وتشريد الآلاف، وجعل الدين وأحاديث (المصطفى) صلى الله عليه وسلم، مطية بيد الحكام والمتنفذين باسم الدفاع عن الوطن (الوطنية).
في ظل هذا الإعلام الموجه والمأجور، وبقاء تلك الثلة السيئة من أدعياء الصحافة والإعلام في المقدمة؛ يبقى ذلك الوجه الكالح للإعلام منبراً للاستفزازيين، وبوقاً لأجندات تخريبية؛ لتدمير البلاد والعباد، لأن كل خيار خاطئ في تسويق القصص الإخبارية، والترويج غير الصحيح عبر التقارير الصحفية لأحداث مفبركة؛ هو طريق آخر لزرع الغباء في المجتمع.
هذا هوالاستقطاب الإعلامي الشرير لتأطير الخطاب التحريضي، وتوجيهه عدائياً للقيام بهجمات إعلامية، لا تنفك تتفاعل ضد ما هو صحيح وخيّر وعقلاني في المجتمع. هكذا يزرعون جهلاً مبطناً بالغباء، كي يحصد المجتمع برغم أنفه إرهابا وتطرفاً وتفرقة.
فكلما زاد وعي المجتمع، أو اتسعت مساحة علمه ومعرفته، استطاع وبثبات؛ أن يفلت من تلك الأطر الشيطانية، وينتقل إلى مزاج عام؛ خطه الفرح والمحبة والتفاؤل،وليكن شعارنا: (بالأداء لا بالأسماء نقود وطننا الحبيب)، لأن من يضع الإطار سيتحكم بالنتائج .

أوسمة : , , , ,

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



1. المرجوا الابتعاد عن كتابة تعليقات بنمط (يعطيك العافية)، (روعة)، (ممتاز)، (مشكوووور)، (ابداع).

2. زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.